ابن إدريس الحلي
136
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
للأنهار والانعام . وانما قال هاهنا « مِمَّا فِي بُطُونِها » وفي النحل « بطونه » « 1 » لأنه إذا أنث فلا كلام لرجوع ذلك إلى الانعام ، وإذا ذكر فلان النعم والانعام بمعنى واحد ، ولان التقدير : ونسقيكم من بعض ما في بطونه . الانعام هي الماشية التي تمشي على نعمة في مشيها خلاف الحافر في وطئها وهي الإبل والبقر والغنم . فصل : « فَأَوْحَيْنا إِلَيْه أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا ووَحْيِنا » الآية : 27 . قيل : في معناه قولان : أحدهما : بحيث نراها كما يراها الرائي من عبادنا بعينه ليتذكر أنه يصنعها واللَّه عز وجل يراه . الثاني : بأعين أوليائنا من الملائكة والمؤمنين ، فإنهم يحرسونك من منع مانع لك . وقوله « ووَحْيِنا » أي : باعلامنا إياك كيفية فعلها . فصل : قوله « هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ » الآية : 36 . ومعنى « هَيْهاتَ » بعد الامر جدا هو بمنزلة صه ومه . وقال ابن عباس : معنى هيهات بعيد بعيد ، والعرب تقول : هيهات لما تبتغي وهيهات ما تبتغي ، قال جرير : فهيهات هيهات العقيق ومن به وهيهات وصل بالعقيق نواصله « 2 » فصل : قوله « وآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ ومَعِينٍ » الآية : 51 . الربوة التي أويا إليها هي الرملة في قول أبي هريرة . وقال سعيد بن المسيب
--> ( 1 ) . سورة النحل : 66 . ( 2 ) . ديوان جرير ص 385 .